الحاج حسين الشاكري

145

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

الشعير ، وملح جريش وهو في حرم جدّه الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما هو عليه من نعيم ورفاهية في الحياة وهو مجاور المأمون العباسي الذي ما استقدمه إلى بغداد وأفاض عليه من لذيذ العيش ونعومته ، إلاّ ليكون المهيمن عليه ، والمطّلع على شؤون الإمامة ، ولكي يحدّ من تحركات الإمام وسط الأمة أولا . وثانياً : أراد أن يصرف الإمام الشاب ( عليه السلام ) بهذا الترف الدنيوي الذي هيأه له عن رسالته التبليغية الهادية للأمة وتوعيتها على حقائق دينها وعقائدها . وكان يجبره أحياناً على أمور يأباها الإمام ( عليه السلام ) ؛ لأنها لا تتفق وخلقه السامي ، ولا تنسجم مع رسالته . ومن ناحية أُخرى كانت تصل الإمام أموال طائله من الحقوق والوجوه الشرعية ، ولما لم يكن الإمام محتاجاً للأموال لتمرير أمور معاشه ، إذ كان يقنع من عيشه بخبز شعير وملح . إذاً فأين كانت تذهب هذه الأموال ؟ لم يذكر التاريخ أنّ الإمام خلّف تركة عظيمة من الأموال التي كانت لديه ، وهي التقاطة يبحث عنها الحكام أو الكتّاب على الأقل لتوظيفها لمصالحهم السياسية أو العقائدية . وهو ما لم نجد له أثراً في سيرة أئمتنا ( عليهم السلام ) . وعليه فمن بديهة القول أنّ الإمام كان يعطي . . يتصدق . . يجري المعاش . . يغني شيعته ، أو قل ما شئت من أصناف العطايا والمواهب من الأموال التي كانت تصل إليه ، فكان ( عليه السلام ) يوزعها ويضعها في مواضعها من مستحقيها . مما تقدم يعتبر استدلالا منطقياً وتاريخياً على كرم الإمام ( عليه السلام ) وجوده . أما الشواهد التاريخية ، فلا يوجد لدينا غير بضعة شواهد نقلها لنا الرواة ، وهي لا تتناسب قطعاً مع لقب الجواد إذا أردنا منها تعداد وإحصاء الموارد التي كان الإمام ( عليه السلام ) يجود بها فرداً فرداً . أما إذا أردنا منها نماذج مما وصلنا عن البذل والعطاء الذي جاد به الجواد ( عليه السلام ) ، فاستحق أن يلقب بهذا اللقب ، فنستطيع أن نكوّن